السيد محمد الصدر

39

ما وراء الفقه

وينتج عن ذلك : أنه إذا تعارض حكم الولي العام بهذا المعنى وحكم الولي الخاص كولي الوقف أو غيره ، فإن الحكم النافذ شرعا يكون للولي الخاص ، ولا يكون للولي العام أثر ، لأن حجية حكمه مشروطة بعدم وجوده . نعم ، إذا فقدت هذه الموارد وأمثالها وجود الولي ، كان الولي العام وليا عليها ، وثم قيل : الحاكم ولي من لا ولي له . القسم الرابع : الولاية في حدود المصلحة العامة دون الخاصة ويقصد هنا بالمصلحة الخاصة : الأمور التي تعود إلى الأفراد ، والتي أشرنا إليها خلال الحديث عن القسم الثالث أو السابق ويتحصل مما سمعناه من أن الحاكم ولي من لا ولي له . ففي حدود هذا القسم لا تكون هذه الولاية ثابتة للولي العام ، بل تكون ثابتة للأفراد أو لمؤسسات معينة دون الولي العام . ونقصد بالمصلحة العامة : تلك الأمور العامة والاجتماعية التي يتعذر على الأفراد القيام بها باستقلالهم أو قل بدون توجيه مركزي أو قيادي أو إدارة عامة كالجيش والشرطة والسجون والصحة العامة والمدارس وغيرها كثير . ولا تخلو هذه الأمور بدورها من مصالح خاصة ، لأنها على أي حال تكون من أفراد لهم مصالحهم ، إلا أن مثل هذه المؤسسات لم يعين لها شرعا وقانونا ولي مشرف عليها ومدير لأمورها إلا الولي العام ، بخلاف الأوقاف الخاصة واليتامى وأضرابهم . وفي حدود هذا القسم لا بد من القول باقتصار الولاية على ذلك دون الولايات الخاصة المدلول عليها بقولنا : الحاكم ولي من لا ولي له . وهذا الشكل من الولاية وإن مارسته عدد من الحكومات في التاريخ ، ولكنه بمعناه المحدود المشار إليه ، غير ثابت للفقيه ، إذ على تقدير ثبوته لا إشكال من ثبوت الولايات الخاصة له ، أو هي بدون الولاية العامة . أما ثبوت الولاية العامة دون الخاصة ، فهو غير محتمل .